الخميس، ١٨ مارس ٢٠١٠

أيام الجامعة الأمريكية - وجدتها

مضي أكثر من شهر ولم أر محجبة واحدة حجابا شرعيا كاملا... أمر غريب
قلتها لصديق لي وأنا أحكي له عن الجامعة الأمريكية
أشعر وأنا هناك أني لست في مجتمعنا الذي أعرفه
عادات وتقاليد مختلفة... اذا أردت أن تقرأها بتعبير منمق.. فلنقل أنه مجتمع مفتوح..ولكنه مفتوح علي مصراعيه
واذا أردت ان تقرأها كما هي...فلنقل أنه مجتمع منفلت...يحاكي المجتمع الأمريكي...ولكنه لا يصل اليه
فهو بين شيئين... لا الي هذا ولا الي هذا
تري وأنت تسير في مقر الجامعة الجديد.... وخصوصا في البلازا... أنماطا وأشكالا مختلفة من الشخصيات.. علي كل شكل ولون
يظهر ذلك في الملابس وقصات الشعر...وطريقة المعاملة... وحتي نغمة الصوت.... تنوع فريد... وتجربة مفيدة علي أية حال..
ولكني حتي تلك اللحظة لم أر محجبة واحدة بمفهوم الحجاب الصحيح
-------------------------------------------------
أخيرا وجدتها
كنت أول من يركب الأتوبيس هذه المرة من أمام مقر الجامعة القديم في ميدان التحرير
ذهبت الي آخر كرسي في الأتوبيس.. ..قبل الباب الخلفي
حتي أتمكن من ارجاع الكرسي الي الخلف واستلقي
فتحت (الشنطة) وأخرجت منها مرجعا عن بنية الحاسب 
Computer Arch.
وقلمي الرصاص ال(روترنج)... وأخذت في القراءة وأنا مستريح باستلقائي علي الكرسي
وبدأ الاتوبيس يمتلئ شيئا فشيئا
جلست في الكرسي المقابل امرأة تبدو من ملامحها أنها ليست مصرية... أوروبية في الغالب
لم يلفت نظري ملابسها المتخففة ولا ملامحها ...كما كان يحدث  في البداية حين أري شخصا أجنبيا
الآن اعتدت علي تلك الأشكال وما أكثرها هنا
بعد لحظات...لفت نظري شيء معاكس تماما
أخيرا وجدتها
فتاة في العشرينيات....تجلس بجوار صاحبتنا الأوروبية....مصرية الملامح...ترتدي جلبابا رماديا فضفاضا.. وحجابا (بيج) فاتح اللون...فاتحة أمامها كمبيوتر محمول وتبحث في شيء علي
(جوجل)......
قلت لابد أن أغير رأيي اذن
يوجد في الجامعة الأمريكية.. حجابا.... وان كانت واحدة... وان جاءت بعد شهر من الملاحظة
ولا يهم العدد كثيرا... بقدر مايهم.. أن هناك شخصا يجسد المبدأ في ذلك المكان
فما جعل الله المبادئ والدين لتظل علوما نظرية تدرس في بطون الكتب
وانما جعلها أشخاصا يعيشونها.. وتتجسد فيهم تلك المبادئ فيكونوا منارات علي الطريق... وأبراجا شامخة أينما كانوا

الاثنين، ١٥ مارس ٢٠١٠

تعلمت في فترة الامتحانات


تعلمت في فترة الامتحانات 
-----------------------------
لن تحقق نجاحا يشعرك بالزهو والسعادة الا اذا بذلت مجهودا يذلل لك الصعاب
في البداية... حين لا تعرف شيئا علي الاطلاق..يبدو الأمر سهلا.. ويسير التحقيق ..بل وتافها
ثم تأتي الخطوة التالية..
حين تبدأ بداية جدية.. تجد الأمور أصعب مما كنت تتخيل...طبعا..يجب أن لا يثنيك ذلك عن عزمك.. فقط ستكتشف أنك كنت تحلم وانت تظن كل الأمور سهلة وبسيطة
ثم في المنتصف.. حيث الذروة
المرحلة الشاقة.. حين تواجه مشاكلا وتحاول حلها.. وتتعب كثيرا وتعاني وتحاول.. تذهب وتجيء.. تسود الدنيا في عينيك.. وتضرب أخماسا في أسداس
تفتح مرجعا. تبحث علي الانترنت.. تحاول الحل بنفسك.. مرة واثنين وثلاثة.. تحاول الفهم وترتيب الأفكار في ذهنك... هذه هي المرحلة الأصعب والأكثر متعة.. كما
ستكتشف بعد قليل
ثم النهاية
حين تنجح في استيعاب المقرر والالمام بكل أفكاره.. في هذه المرحلة.. لاتبدو الأمور سهلة كما كانت في البداية.. فأنت قد اكشتفت انك بذلت مجهودا ضخما أحيانا في بعض
الأشياء.. ولا تبدو كذلك مستحيلة كما هي في المرحلة السابقة
ولكن تبدو من المنظور الصحيح... من منظور خبرتك التي دفعت ثمنها ..ارهاقا ومجهود... تفكيرا وعملا
تبدو المهام.. غير مستحيلة ولكنها تستحق العناء
في هذه المرحلة.. تستمتع بكل ما بذتل. وتشعر بالسعادة وبقدرتك علي تخطي الصعاب لتذليل هدف تربده يمنحك مزيدا من الثقة في نفسك
لقد نجحت وتغلبت علي ما واجهك. أخيرا... وأنت وحدك من يملك أن يفعلك ذلك لك
وهذا هو درس الحياة الأول...لن يبنيك غيرك

الأربعاء، ١٠ فبراير ٢٠١٠

كله بثمنه

كله بثمنه
-----
اذا دخلت مكانا جديدا.. أو سافرت الي دولة جديدة... أنصحك أن يكون أول شيء تقوم بفعله هو أن تعرف قواعد هذا المكان
او تلك الدولة
لماذا؟
لأنك اذا خالفت هذه القواعد وان كان علي جهل منك.. فان أكبر الخاسرين سيكون أنت
كلام منطقي وبدهي لا أظنك تختلف معي فيه
الان
لماذا نخالف هذا المنطق البسيط في حياتنا؟
تقطب جبينك وتسألني كيف
أرد عليك
أنت في هذه الحياة جديد... في هذا الكون مستحدث.. لم تعش القرون الماضية.. اليس كذلك؟
كلنا ذاك الرجل
ومع ذلك معظمنا يجهل قوانين وقواعد هذا الكون وهذه الحياة
معظمنا يجهل أن هناك ( سنن وقوانين كونية واجتماعية ثابتة
).... وبالتالي يترتب علي جهلنا هذا الكثير من المصائب التي نعاني منها
ونسقط في الحيرة والتردد ونظن أننا لم نقم بخطأ ما... لأننا لم نعرف القاعدة التي خالفناها
ان لله قواعد وسنن لا تتغير... لايمكن أن تختل
هذه القواعد والسنن ليست فقط في دوران الكواكب والنجوم.. ولا في البحار والمحيطات
انها فينا... في تصرفاتنا... في نجاحاتنا واخفاقاتنا.. في سعادتنا وحزننا.
والخطأ الأكبر يقع حين لا نفهم هذه السنن .. فنقع.. ولا ندري ما السبب
من هذه السنن الكونية عنوان هذا الموضوع ( كله بثمنه)... ذلك المثل الشعبي الدارج الذي يعكس حقيقة واقعة كثيرا ما أرددها
وهي (أن كل نجاح لابد أن يتضمن تضحيات... ومستوي النجاح علي قدر التضحيات التي دفعتها في الطريق اليه)
واذا قلنا أن (قمة النجاح) هي أن تحيا وفق ما أراد الله لك في هذه الحياة.. وأن تكون الانسان الذي تريد
تعالوا نستقرأ هذه المعادلة البسيطة من القرآن الكريم
يقول الله تعالي
(أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون؟).. استفهاام استنكااري..
هل ممكن أن تتصور أن (تنجح في امتحان) بمجرد أن تقول أني (ذاكرت)؟؟
سؤال غريب.. ولكن للاسف بعضنا يتعامل بنفس المنطق مع الله في الحياة
يظن أن الحياة التي يريد أن يحياها.. سيعيش سعيدا منعما بها بمجرد أن يقول أنه سيعيشها
ولا يدرك أن الأمر صعب وشااق ومليء بالأشواك.. والعقبات.. والمحبطين والمخالفين..
يتطلب قتالا ونضالا مع نفسك أولا وأخيرا..  ومع كل الظروف فيما بين ذلك
انظر مرة أخري الي الاية
(أحسب).. انت فاااكر اييه؟؟
لو كان النجاح سهلا والطريق الي الله والي الحياة الطيبة في ( فلنحيينه حياة طيبة)...مفروشا بالورود.. لكان كل الناس
نابهين متفوقين.. وائمة مهتدين
(أن يتركوا)...
تأكد أنك لن تترك ومبدأك.. تطبقه كما تريد.. لابد من عقبات..اذا رأيتها علي حقيقتها ستجدها (اختبارت وابتلاءات) .. يختبرك الله بها..
ويبتلي صدقك في ادعاءك ( أن يقولوا آمنا) يقولوا يارب تبنا.. يارب سنعيش حياة الصالحين... لن نكون كبقية البشر..
نحن مختلفون... نريد الحياة الطيبة الناجحة
كل هذا سهل ورائع ولكن..
( وهم لا يفتنون)... هنا تظهر الحقيقة.. لتري نفسك... يختبرك الله يضع في طريقك الامتحان..
هذه سنة وقانون عاام ينطبق عليك وعلي كل من حولك.. من جاء بعدك علي نفس الطريق.. ومن سيأتي
( ولقد فتنا الذين من قبلهم)
ربما لا تراااه ان كنت غافلا..
وهنا لابد ستقع.. لأنك ستأخذ علي غفلتك
وربما  اذا كنت متيقظا.. تري الامتحان..  تراه من الأرضية التي تقف عليها.. وهي (محاولاتك الصادقة)
وحينها يظهر الصادق والمدعي.. يظهر من يأخذ خطوات علي الطريق.. ومن سيرتد علي عقبيه راجعا الي نقطة الصفر
 واقعا في مصيدة الاختبارات
(فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)
هؤلاء الكاذبين هم من لا يرون هذه الاختبارت ولا يرون هذه السنة.. بل يظنون أن الأمر سهل.. وأنهم قاموا بما عليهم ولكن الظروف
أجبرتهم...ولا تكن أبدا الانسان الذي يتعلل بالظروف.. فهولاء الفاشلين.. لم يحققوا المعادلة..وظنوا أن السنة ستتغير معهم
هل تظن أن القاعدة ستتغير معك.. وأنك ستنجح بغير اختبار ولا فتن ولا ابتلاءات من كل من حولك
خذ هذه القاعدة
( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا)...لا لن تسبق الله.. ولن تتغير القاعدة..
 ستبتلي في مبدأك وفي قناعاتك ليختبر الله صدقك
فاما أن تنجح واما أن تفشل
----------
اذن تبنهنا الي القاعدة
ولكن الأمور صارت صعبة... والطريق غير ممهدة... والثبات علي القيم والمبادئ والقناعات صار شاقا بعد أن كنت أظنه سهلا
لقد أحبطني.. وربما يجعل ذلك الضعيف يرجع من الطريق في البداية
بعض الحق معك.. ولكن لقد اتفقت معي أن من يسير في الطريق لابد أن يعرف القاعدة
فاذا عرفت القاعدة فلك الحق كاملا.. أما ان ترجع ولا تكمل طريق النجاح..( والله غني عن العالمين)
 واما ان تكمل وانت علي بصيرة من الأمر.. ومعك ذخيرة من الارادة والاستعانة بالله.. بعدما عرفت ما سيواجهك من صعاب
وحينها ستناضل من أجلك (أنت)... وستجاهد لكي تحيا وفق قناعاتك ومبادئك وكما يريد الله (صانعك أنت)
وحينها لن يتركك الله وحدك.. فأبشر
كل تعبك ونضالك.. لن يضيع سدي
سيجازيك الله به
وسيساعدك.. طالما لم تكسر القاعدة
وانت مستبشر خيرا رغم الصعاب ورغم مخالفتك طريق الناس السهلة المريحة..مستبشر خيرا وترجو الله وثوابه والنجاح
 ( من كان يرجو لقاء الله)
ترجو لقاء النجاح في الطريق.. ترجو لقاء الراحة النفسية... والسعادة الداخلية.. وترجو الجنة.. جنة الدنيا والاخرة
وتدفع الثمن
لا تقلق
(فان أجل الله لآت)
لا تقلق
فهو يرااك ويري جهادك وثباتك ونضالك.. يري اصرارك
يري معاناتك الداخلية مع مخالفتك من حولك..
ويعلم صبرك عن الفتن وعلي معوقات الطريق وعلي الخطوات
(وهو السميع العليم)
واعلم أنك اذا قررت الرجوع أو خالفت القاعدة فانك أول الخاسرين..فأنت تناضل من أجل نفسك ومن أجل سعادتك في الدنيا والاخرة
صدقني.. لن يخسر من مخالفتك سواك.. حقيقة..كل انسان يحصد ما تجني يداه.. ولن يعاني أحد من فشلك أنت.. قدر معاناتك
كما أنه لن يستفيد من نجاحك أحد قدر استفادتك ( فلا تزر وازرة وزر أخري) و ( من جاهد فانما يجاهد لنفسه
 )
----------
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿2﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴿3﴾ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿4﴾ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿5﴾ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
﴿6﴾
العنكبوت





الجمعة، ٢٩ يناير ٢٠١٠

لن أتألم بعد الآن



عندما يتألم الانسان كثيرا ويتعب كثيرا وتتكاثر عليه المشاكل والآلام 
ويشعر بالطعنات من كل من حوله.... يشعر للحظة انه يجب أن يقف بجانب نفسه ولو 
مرة واحدة
وألا يساعد الآخرين علي زيادة معاناته..فيأخذ قرار أنه لن يتألم بعد الآن ولو لبضع 
لحظات يلتقط
فيها انفاسه ويشعر ببعض الراحة مع نفسه ان افتقدها مع أقرب الناس اليه

الألم والسعادة هما وجهان لعملة واحدة هي عملة الحياة

لكن الانسان لابد أن يعالج نفسه في لحظات طغيان الألم ببعض السعادة الداخلية 
والسكينة مع النفس التي يفتقدها من الآخرين ..
وأن يقيم حاجزا بين تأثيير الألم الذي يأتيه منهم 
وبين تداعيات ذلك الألم داخل أعماقه...فلا يسمح لهم أن يخترقوا ذلك المكان ليتركوا فيه
جراحا قد يصعب عليه تحمل الآمها

الأحد، ١٧ يناير ٢٠١٠

الاختيار


الاختيار لا يكون بين أنصاف الحلول واللا شيء..
الاختيار يكون بين الحلول والبدائل التي (تراها أنت) من بين... (ركام الظروف)...
ثم وبكامل حريتك تختار منها الحل المناسب .. ومع بعض الحكمة ان لم يكونوا كلهم مناسبين...تختار أكثرهم ملائمة لك....وترضي بأنه اختيارك الذي يمثل اتجاهك في الحياة
الحياة لم تعد سهلة الآن كحياة الأطفال...

الحياة التي أحياها الآن فيها اما ان تكون أنت أو تكون صورة مكررة من تماثيل المسخ التي تراها حولك...
اما ان تناضل من أجلك...وبشدة... واما ان تميع الأمور..لتساير الركب...ولكن ليس كل ركب ينجو

السبت، ١٦ يناير ٢٠١٠

أنصاف أمهات

أنصاف أمهات
-------------
وفي نفس الأسرة السابقة
بدلا من أن تقوم الأم بدور ( أم ونصف) تعويضا لفقدان (نصف الأب في معركة الحياة) تفاجأ انت
بأن الأم أيضا لم يبقي منها الا أقل من النصف
ذلك النصف الذي يأتي مجهدا بعد الرابعة يمر علي الحضانة ال(فول داي)-ولو
 فكرت شوية في الحضانة دي تلاقيها انها قائمة علي مبدأ مصائب قوم عند قوم فوائد -
تمر علي الحضانة لتأخذ صغيرها وتذهب الي بيتها
تفتح المفتاح... يدور المفتاح في الباب ..... مشهدا من اثنين
لو كان أولادها (الأكبر قليلا واللي بيروحوا المدارس الانتراشونال)... ولاد ناس ومتربيين
هتلاقيهم لاما بيعملوا ال(هوم ورك بتاع الميس) او أحدهم يشاهد التلفاز .. أو علي شاشة الكمبيوتر( طبعا الأم راجعة مقتولة ان لم يكن من الشغل فمن زحمة وقرف علب الساردين التابعة لوزارة النقل أو عربيات السرفيس التابعة لبلطجية السواقين فمفيهاش نفس تبص الولد علي الكمبيوتر من ساعة مارجع من المدرسة بيعمل ايه ياتري؟؟... هتقطع نفسها يعني؟؟)

أما اذا لم يكن الأولاد أولاد ناس(وماتخليش بالك يروح بعيد... مش أولاد كلب ولا حاجة... علشان فيه كلاب دلوقتي لها طبيبها الخاص.. ما يحلم أحد هؤلاء الاولاد أن يمر من أمام باب عيادته يوما ما) ( وبالتالي بيروحوا مزابل..أقصد مدارس الحكومة)
فهتلاقيهم بيطنططوا وبيلعبوا (كورة ومصارعة) أو مثلا البنت مشغلة (الكليب..علي أعلي صوته وبتقزقز لب)
بقي كده يا أولاد الكلب..( اعذروا الأم.. فهي لم تدرك بعد المتغيرات سالفة الذكر في مسيرة الحياة الكلابية... لأنها لا تري كلابا الا كلاب الشوارع اللي تحت البيت) كل يوم علي نفس الموال... أرجع مهدودة وانتوا ماعندكوش ريحة الدم؟؟
-----------
ويستمر المسلسل
الذي تقوم فيه الأم بنصف دور ولكنه حتي لم يكن نصفا من دورها.. للاسف..اذن لكان لها بعض العذر.. ولكنه نفس نصف دور الأب... ذلك النصف الذي يمكن أن نعطيه جائزة أوسكار في القيام بدور الطور المغمي العينين والذي يدور في ساقية
وطبعا الساقية انتوا عارفينها
ولكن للاسف الطور أصبح (طورين) هذه المرة
واذا قلت لها... دورك كأم.. أولادك... رسالتك في الحياة... تقول لك... انت مابتحسش ياأخي...مابتشوفش؟؟... مش شايفني طالع عيني أنا وأبوهم علشان نجيبلهم أحسن لبس.. وندخلهم أحسن مدارس.. ونعلمهم أحسن علام... ؟؟ علشان مين كل د؟ مش علشانهم برده؟؟
واضح أن الطور هذه المرة هو الذي لا يري أنه يدهس أولاده تحت قدميه وهو يدور ولكن هل يمكن أن نعذره بالغمامة التي علي عينيه هذه المرة؟ أم أنه هو الذي لن يسامح نفسه يوما ما؟...

الجمعة، ١٥ يناير ٢٠١٠

حملة تفتيش


تخطو خطوات وئيدة نحو باب اللجنة
في يديها بضع ورقات تحاول أن تشغل ذهنها بالنظر فيها..وان كانت لا تري الكلمات...حتي تصرفه عن التخوف مما يدور فيه
قالت لها أمها وهي تودعها في الصباح
(يابنتي بلاش عناد.. حرام تضيعي مستقبلك...لو أصروا افعلي ما يريدون وينتهي الأمر
لست الوحيدة... ولن تكون نهاية الدنيا... والله غفور رحيم)
ردت عليها وهي تقبل يديها
يا أمي... هذا ليس عنادا انه الثبات علي الحق..والمستقبل بيد الله... ليس مطلوبا منا
أن نتنازل عن رضا الله لكي نحققه
والله يا أمي لن أفعل مايريدونه لي ولأخواتي...ولن أنكسر أمام حملتهم علي ديني
وسأقابل اصرارهم باصرار مثله
صمتت أمها أمام كلام ابنتها الوحيدة...
 من اين جاءت ابنتي بمنطق الكلام هذا وقوة الشخصية التي أراها أمامي؟لم تكن هذه هي (هدير) الوديعة التي أعرفها
تساءلت في نفسها وهي لا تملك أن تفعل شيئا أمام ابنتها... وقالت لعله حماس الشباب
جاءتها نظرات (هدير) التي حرصت أن تكون مطمئنة هادئة لكي تهدئ من روع امها ولعل ما تخشي حدوثه لا يحدث
جاءتها هذه النظرات مختومة بقولها... انه الحق يا أمي
تذكرت هذا الموقف الذي بدت فيه ثابتة... لعل ثباتها هذا يهدئ قليلا من توترها وهي تعبر باب اللجنة
مرت الأمور في النهاية رغم بعض المصاعب وهاهي جالسة أمام ورقة الامتحان تحمد الله وتقرأ الاسئلة في سعادة
قال رئيس اللجنة.... ( فيه حملة تفتيش من الوزارة قادمة)
لم تنتبه لكلمته فقد استغرقت في الاجابة كعادتها
بعد ربع ساعة
دخلت (الحملة) - ولا يخطر ببالك ماتحمل هذه الكلمة من دلالات ذهنية مرتبطة بها.. كحملات التفتيش علي المخدرات وشقق الدعارة  فهذه دلالات قد انتهي زمانها ونحن في عصر الحداثة -
فوجئت بعد بضع دقائق برجل يهرول نحوها... انه لا يقصدني انا.. لعل أحدا خلفي يغش..
نزع نقابها في شدة.. افقدتها السيطرة علي أعصابها.. وآلمت عضلات وجهها الرقيق
وفي رد فعل تلقائي وضعت المنديل الذي أمامها علي وجهها
صاح فيها.. رئيس اللجنة وقد أغضبه سرعة تصرفها
ممنوع ياانسة - لم تكن ساعتها تفهم ماهو الممنوع.. هل الممنوع أن تغطي وجهها بمنديل ورقي؟ هل حدث فعلا وصدر قرار بمنع المناديل الورقية من لجان الامتحان حتي تأتي لجنة كاملة للتفتيش عن الارهابيين الذين يتخفون في المناديل الورقية؟
أي سخافة تلك؟؟-
ممنوع
وألقي لها بالقنبلة... هكذا ظن..

اما أن (تعري) وجهك في الامتحان واما ان (تروحي)
ظن انه حطم كل أسوارها واقتحمها
ارتدت نقابها ولملمت أشيائها وحاجاتها وقامت.. اذن سأمضي
لا أدري ساعتها وأنا أكتب هذه الكلمات.. كيف جاءتني نشوة غريبة.. نشوة انتصار
...رأيتني أقوي بكثير مما كنت أتخيل... كنت مترددة في فعل هذا الأمر.. خائفة من ردة فعل أمي وأهلي.. ومن ضياع العام علي
ولكن حسمت أمري في لحظة... لابد أنه التوفيق ممن يعلم بواطن الأمور.. ويعلم في داخلي اصراري علي رضاه..
رأيتني هزمت رئيس اللجنة ومفتش الوزارة... وشيخ الأزهر.. ورئيس الجامعة .. نجحت أن أقف في وجه الدنيا
لا أملك الآن الا أن أقول..
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
هدير يحيي
أستاذة بألسن عين شمس
2020سبتمبر