السبت، ٢٤ أكتوبر ٢٠٠٩

كان لي شيخ


كان لي شيخ
لم أعرف أحدا أحب ف الكون أحدا كما أحبني
ولم أعرف أحدا منح أحدا كما منحني
لقد صنعني
أعطاني عصارة نفسه....  رغم ما يعصف به من صروف القدر
أعطاني نفسي...علي غير طلب مني
كنت طفلا صغيرا لا يدرك عمق ما يلقي عليه
ولم يعرف بعد ثمن تلك المشاعر الفياضة ان كان لها ثمن..... أدركها ذاك الطفل بعد مرور السنين حينما علم ندرتها في البشر
وانها ككل شيء في الدنيا بحساب
لم تكن بحساب في تلك الجلسة الملائكية الممتدة مابين العصر والمغرب يوميا في الأجازة وأيام الجمعة في الدراسة
كيف بدأت تلك الرحلة السماوية؟
أذكر ذلك اليوم جيدا بتفاصيله رغم مرور مايزيد علي اثنتي عشر عاما
ويذكره هو ولطالما ذكرني به ممازحا اياي بحنين جارف
طفل صغير في الثامنة من عمره متكئأ بظهره علي عمود في المسجد الذي كانت ترتاح نفسه فيه
وتهدأ روحه حين تستنشق هوائه المفعم بالسكينة
اقترب منه في رفق ذاك الشاب الهادئ الملامح البسيط المظهر المبتسم العينين
ما الذي جذبه في ذاك الصغير؟
لعله الهدوء او لعلها الوداعة ولكنها ولا شك موافقات القدر
دار بينهما حوار قصير ختم بنصيحة من الشاب ذي اللحية الخفيفة
الي ذاك الطفل أن يلتحق بحلقة لتحفيظ القرآن في المسجد
انتهي الحوار الأول بينهما ولما يعرف بعد أي منهما
انه قد سطر في اللوح المحفوظ ان هذا رباط وثيق بين روحيهما لن ينفك مادامت السموات والأرض الا ماشاء ربك

ليست هناك تعليقات: